الشمس مشرقة دائماً

 

خليفة عمر البكباك

                                             

 بأيّ حقٍّ تستولون على أرضٍ هي ملك لكُلِّ الليبيين ؟

 

أمام تنامي ظاهرة استيلاء المتنفّذين والأغنياء على الأراضي العامة نتساءل : بأيّ حق أو حُجّة يستولي هؤلاء "السُّرّاق" على أراضينا ويستغلوا مواردها، ويحرموننا منها ؟

بأيّ حق يستولي هؤلاء على المساحات الشاسعة من الأراضي الواقعة حول منابع النهر الصناعي في الجنوب ويحوّلونها إلى دوائر إنتاج زراعي ضخمة وبتكاليف عالية تُثير الريبة والشك حول مصادر الأموال التي استثمرها هؤلاء فيها، وتدعونا للتساؤل من أين لهم تلك الأموال ؟ ثم إنَّ المياه المستخدمة في ريّ هذه الدوائر هي من مصادر النهر الصناعي العظيم، فكيف يعتدي هؤلاء عليها بالاستنزاف وبطريقةٍ ليست اقتصادية وهل هي محميّة بالقانون ؟

بأيّ حق يحوّل هؤلاء ما يستولون عليه من أرضنا إلى محميّاتٍ خاصّةٍ بهم، يستثمرونها لمصلحتهم ليس لإشباع الحاجة، ولكن لتكديس المال و توسيع النفوذ وفي أنشطة غير مشروعة حيث تتحوّل إلى مخابىء للمتسللين إلى بلادنا، أو أماكن لإخفاء مصاهر النحاس المسروق من خطوط الكهرباء أو تقسيمها وبيعها.

بأي حقّ يستولي هؤلاء على أراضي الغابات والمراعي ويقتلعوا أشجارها ويُخرّبوا أحراشها ونباتاتها ويتصرّفوا فيها بيعاً وتأجيراً أو تسليماً للشركات الأجنبية لتحوّلها إلى معسكرات لمستخدميها ومعدّاتها وآلياتها.

بأيّ حقّ يستولي هؤلاء على الكُثبان الرمليّة على شواطئ البحر ويقومون ببيعها أو حتَّى وهبها إلى الشركات الأجنبية لإزالتها  فيُسهموا في الإخلال بالنظام البيئي لبلادنا.

بأيّ حقّ يستولي هؤلاء على مقالع الأحجار ويُسلّمونها إلى الشركات الأجنبية مجاناً، أو بمُقابل لايساوي أيّ نسبة من حجم التجريف والدمار الذي يلحقُ بها، نتيجة قيام هذه الشركات بتحويلها إلى محاجر.

بأيّ حقّ يتصرّف هؤلاء إذا كانت كل القوانين النافذة في ليبيا لاُتجيز لهم ذلك ؟

يجب أنْ يعرفَ هؤلاء أنَّ هذه الأرض ملكٌ للشعب الليبي وأنّهُ لايحقُّ لأيّ شخصٍ أن يضعَ يدَهُ عليها إلاَّ عن طريق الدولة ومن خلال القنوات التي حدّدتها لذلك، ونُذكّرهم وغيرهم بأنَّ القانون رقم 38 لسنة 1977  بتقرير بعض الأحكام الخاصة بالملكية العقارية نصَّ صراحةً على عدمِ جواز الاستناد إلى وضعِ اليد أو الحيازة المُكسبة أيّاً كان تاريخُ بِدئها و مهما كانت مُدتها في تملّك أي عقار أو كسب أيّ حقٍّ عيني عليه، أو تسجيله أو الإدّعاء به أمام أيّة جهة، بل أنه ألغى كافة التسجيلات التي تمّتْ على ملكية الأرض اعتباراً من 7 "اكتوبر" 1951 مسيحي، لأنها كانت كلها تقريباً على أراضٍ تحصّل عليها "مالكوها" كمُكافأةٍ من المستعمرين مُقابل خيانة الوطن ومجاهديه.

وإذا كان هؤلاء قد استندوا إلى الملكية القبلية لهذه الأراضي ليُبيحوا لأنفسهم الاستيلاء عليها فعليهم أن يعلموا - إذا كانوا لايعلمون - أنَّ  القانون رقم 7 لسنة 1987 ألغى ملكية الأرض نهائياً، وأنَّ القانون رقم 242 لسنة 1970 بشأن الأراضي والآبار القبلية اعتبر أن جميع الأراضي القبلية من أملاك الدولة، وأنَّ القانون رقم 47 لسنة  1971 بشأن الغابات والمراعي وفّرَ الحماية الكافية لها من عبثِ العابثين أو طموحِ الإستغلاليين الذين لافرق بين سلوكهم وسلوك المستعمرين الإيطاليين وغيرهم حينما طمعوا في أرضنا فأستولوا عليها واستأثروا بخيراتها لأنفُسهم وهرّبوا عوائدها إلى الخارج.

وحتَّى نستعيدَ حقَّنا من هؤلاء "السُرَّاق" على كافةِ الجهات ذات العلاقة بتنفيذ هذه القوانين وغيرها من القوانين الأخرى التي توفّرُ الحماية الجنائية لأملاكِ الليبيين سُرعة التحرّك وكشف هذه الأفعال الإجرامية الخطيرة ووضع اليد على كافة الأراضي التي تمَّ الاستيلاء عليها تحت أيّ ادّعاء، وتغريم الذين ادّعوا امتلاكها لمصلحة الشعب الليبي. 

 

       بقلم: رئيس التحرير