|


الناجي
الحربي
قراءة في روح المنشور
رقم 40 بعد الميلاد
إلى حاكم ليبيا الأعظم ..!!
بقلم / الناجي الحربي
كان
الجهد مضنياً في الحصول على نسخة من صحيفة الشمس الغائبة
عن مدينة البيضاء منذ شهور لسوء التسويق .. ورداءة التوزيع
.. وهذه أمور لاتعود إلى ادارة الصحيفة والتي تعد أقدم صحف
البلاد بالنظر الى تاريخ تأسيسها عام 1962 من قبل الطالب :
معمر القذافي ... المهم وعن طريق العنعنة وصلتني نسخة من
الصحيفة ، حيث جاء فيها مقال بعنوان ''
المنشور رقم 40 بعد الميلاد .. الى حاكم ليبيا الأعظم ''
للكاتب : سعد العبرة متصدرا صفحات الشمس الداخلية ولا أظن ان ادارة تحرير
الصحيفة غفلت وضع هذا المقال إما في صدر الصفحة الأولى أو
على الصفحة الأخيرة لعدة اعتبارات أهمها انه منشور يلخص
معاناة الحاكم الأعظم في ليبيا وهو بطبيعة الحال الشعب من
أجل تطبيق نظرية ديمومة الكراسي التي يتمتع بها دون انداده
من شعوب العالم المليء بتفاصيل صغيرة سرعان ماتنمو لتصبح
قضايا مؤلمة سببت وتسببت احتقانات دامية في اجزاء متعددة
من الكرة الأرضية .
وعلى كل حال فإن كاتب المقال ( سعد العبرة ) رغم الاغراق
في الغموض هذه المرة ، فإنه اشتهر بمبادراته الابداعية
الناقدة والمثيرة للجدل ، والتي لم تتوقف منذ صدور سلسلة
المنشور رقم 30 بعد الميلاد المعروفة ،ومقالاته النارية
لزاوية مرة أخرى نعود !! بصحيفة الزحف الأخضر نهايج القرن
العشرين وبداية الألفية الثانية .. والتي تلقفتها الجماهير
واعتبرتها لسان نقدها المرحلي .. فيما رأى البعض انها
مؤشرات تفعيل وتصعيد العمل الثوري والشروع في مرحلة
اضطرارية واستثنائية لمحاسبة الآليات المقصرة لتنفيذ
قرارات الجماهير وتطبيق قوانين تحصين ثروة البلاد من
اللصوص والعمل بقانون من أين لك هذا ؟ ومحاسبة المستفيدين
من الحصار الاقتصادي المرير على البلاد .
وفي
هذا المنشور الممهور بالرقم 40 بعد الميلاد وتحت عنوان :
الى حاكم ليبيا الأعظم ..!! الصادر بصحيفة الشمس بالعدد (
4876) يوم الاربعاء 6/5/2009ف والمثير للجدل الفكري لدى
الأوساط الشعبية والشرائح الثقافية وارتفاع معدلات
القراءات المختلفة من مثقفي الداخل والخارج ، وتباين الرؤى
والمقاربات والمؤاربات حول الاسقاطات المؤولة عند كل وجهة
نظر استوعبت طرح فكرة المقال ومعالمها الخطابية واللغة
الراقية التي كتبت به والمصطلحات السياسية الغنية بثقافته
الايديولوجية يمكن القول ان الكاتب استطاع بحرفيته
الفكرية والاعلامية توظيف منطلقات مشروع مقالته التحريضية
بضرورات تمسك الشعب بفكرة سيادته المطلقة والشاملة ،
ومشروعية نسبته الساحقة للظفر بسدة الحكم ، داعيا
الجماهير لتأمين ثوابت الايديولوجية محذراً من التهاون
حيال الخصوم داعيا للحفاظ على هذه المحققات والاستحقاقات
التاريخية محرضا جموع الشعب الليبي على استخدام اعنف
اساليب سلطاته لكل صور القمع والتطرف والتمسك بالقبضة
الحديدية والعنف الدامي ، وعدم التسامح مع المناوئين
للشعب بالنظر الى تربعه على عرش السلطة في البلدان التي
اجزيت من حكام الشعوب الاباطرة والملوك ورؤساء الحكومات
التقليدية وبارونات الاحزاب الحاكمة القامعة لكل معارضيها
وخصومها .
مذكرا
كاتب المقال الجموع بأن البساط الاحمر وباقات الزهور
وطلقات المدفعية المخصصة للتحية التقليدية والاناشيد
والمنصات الشرفية وطوابير العسكر المنضبطة خطواتها على
انغام الموسيقى النحاسية وأضواء عدسات المصورين المبهرة
ومكبرات الصوت الضخمة وتزاحم المراسلين والصحفيين واعتماد
السفراء والقناصل مظهر مقيت من مظاهر حكم الفرد ورمزية
اسقاط هذه الاعراف تجلت أمام أهمية وتأثير صوت المؤتمرات
الشعبية الاساسية الأفصح لساناً من المتحدثين الرسميين
بالقصور وبيوت الدول التقليدية .
منشور
رقم 40 بعد الميلاد رغم رمزيته المغرقة في الغموض لتوجهه
كخطاب للنخب والمثقفين ، اضاف صياغات اخرى لفلسفة حكم
الشعب وازاح غموض اكتنفه اعداء هذا المشروع الانساني
العظيم بالسيطرة على مقدرات الوطن .
المنشور جاء على هيئة خطاب موجه الى حراك ثقافات حزبية
بدأت تطفح بتصاعد على سطح الشارع .. ويندد بالدعوات
المريبة للعودة الى مربع البرلمانات والدساتير البالية
واختلاق التوريث والسعي الى عزل المؤتمرات وايجاد بدائل
تلفيقية تعد نشازا في حياة الشعب والتي تقدر باربعين سنة
.. تحرك وتغذي هذه البدائل المقترحة من ضعاف النفوس
والطامعين في الدوس على الجماهير من جديد اجندة وتيارات
ونخب واجنحة تكابر على حقيقة حكم الشعب عبر المؤتمرات
الشعبية تحاول التدليس وخلق اسلوب التحايل بتطوير سلطة
الشعب وتفتعل تقادم هياكلها التنظيمية وآلياتها المعرفية .
المنشور رقم 40 جاء في وقت تتهيأ فيه الجماهير للاحتفال
بالعيد الاربعين لثورة الفاتح وكأن كاتب المقال يخشى
مناخات تلطخ صورة السلطة الشعبية بظهور برلمانات واحزاب
وعودة حكم الفرد .
المقال
يخاطب نخبا تعتبر عدوا لسلطة الشعب في الداخل والخارج
وتتخذ من انحرافات التنفيذ معول تدمير ومشجب هدم يعلقون
عليه اخفاقات الآلية وينسون ان الطفل عندما يبدأ بتعلم
المشي لابد له من الوقوع مرات ومرات ، ولابد له من فقدان
التوازن في احيان كثيرة ، لكنه في النهاية يتقن المشي
وبثبات .
وعلى
هذا فان أي نظرية على مدى التاريخ لها اعداء بقدر مالها من
انصار .. يرون نجاحها ضرراً بمصالحهم وانحرافها فشلا في
تطبيقها وباشارة خفية اراد الكاتب ان يقول لنا ان صاحب
نظرية سلطة الشعب لاعلاقة له بانحرافها فمسألة نجاحها من
عدمه تكمن في صحة تطبيقها كما ينبغي لها !! ''
الرجوع
الى اعلى الصفحة |