|

مقالات...
تطوير
التشريع في ليبيا النظرية والنظام الجماهيري
مقترحات (2)
أ . د رجب بودبوس
إن تطوير التشريع في ليبيا كما في أي مكان لا يجري ولا يجب
أن يجري في فراغ نظري كما لا يحدد فقط الإطار الجغرافي
المسمى ليبيا ، والاخاطر بأن يكون خبط وجملة من التلفيقات
لا تستند إلى أي مبادئ تأسيسية.
إذن يجب الإشارة أولاً إلى أن هذا التطوير المطلوب يجري في
إطار نظرية الديمقراطية المباشرة وهذا يقتضي ضرورة التميز
بين النظرية وبين النظام الذي ينتسب إليها منعاً لكل
التباس ولكي لا يخلط بين المبادئ الكلية للنظرية وبين
أسلوب تطبيقها ولكي يكون واضحاً منذ البداية من منها
المستهدف بالتطوير . كما هو معروف كل نظرية تتعلق اساسا
بمبادئ وقيم كلية ، ولا تدخل في التفاصيل الاجرائية ، ولا
في آليات التطبيق هذه التفاصيل الاجرائية وآليات التطبيق
المتعلقة بالمبادئ والقيم الكلية ، تحيلنا الى النظام
والذي هو حلقة الوصل بين النظرية وتطبيقها او هو محاولة
تجسيد المبادئ والقيم الكلية واقعيا وهذا يجعل من النظام
موضوع اجتهاد الذين يرغبون في تطبيق النظرية.. لهذا اذا
كانت النظرية الجماهيرية وكل نظرية مبادئ كلية وقيم عليا
الا ان النظام يكون اكثر ارتباطا بالواقع .
مقترحات تطوير النظام الجماهيري
هكذا انطلاقا مما طرحت ، يمكن ملاحظة بعض القصور في
النظام الذي نأخذ به استهدافا للمباديء والقيم النظرية
الجماهيرية ، وهذا يعني :
ـ إن القصور أو التقصير في النظام لايظهر إلا على ضوء
القيم والمبادىء النظرية الجماهيرية
ـ إن معالجة القصور أو التقصير يجب ان تكون استهدافاً
للقيم والمبادىء الجماهيرية .
القيم والمبادىء الجماهيرية هي من ناحية معيار تقييم
النظام وهي ايضا الهدف من النظر في النظام .
1 ـ السيادة تطرح من حيث المبدأ على انها فوق كل قانون
ومستقلة عن الدولة والا استحال ان تكون سيادة ، وتوقعنا
هكذا في دور منطقي .
هكذا من المسلم به ان من حق السيادة الذي لاجدال فيه ان
تشرع ما شاءت باعتبار ان التشريع هو فعل سيادي كما تعرف
السيادة ايضا على انها مالا يحتاج لتبرير افعاله ولايشترط
ان تكون على حق لكي تشرع ، لأن الحق هو نتاح تشريع السيادة
ولايمكن الاحتجاج بحق ليس صادرا عن السيادة .
لكن هذا لايمنع ، بل يستوجب من أجل تفادي سلبيات التشريع
العشوائي والمزاجي ، ان السيادة نفسها تضع مسبقا ماينظم
ويحكم فعلها التشريعي ، اي مرجعية تقود فعلها ، ذلك لأن
هذه المرجعية هي أول واهم افعال السيادة وتكون السيادة في
خطر ما لم تؤسس فعلها التشريعي ❊❊❊
الخطر على السيادة قد يأتي من افعالها التشريعية نفسها
عندما تتناقض أو تتضارب .
وقد يأتي الخطر من الالتفاف على السيادة من طرف السلطات
التنفيذية مستغلة تناقض او تضارب أو صمت التشريعات اضافة
الى ان كثرة التشريعات غير المحكومة بقاعدة مرجعية ،
يجعل الرقابة على التنفيذ صعبة اذ لم تكن مستحيلة .
2ـ وضع التشريعات لايكفي لترسيخ السيادة حتي في وجود
مرجعية اذن لابد من وجود اداة تنظر في التشريعات السيادية
وفق التشريع السيادي الاساسي حتي لايتناقض فعل التشريع
مع نفسه ويعطل نفسه .
وجود مثل هذه الاداة لايعد اعتداء على السيادة وليس
انتهاكا لاختصاصها ، بل هي عامل مساعد .
هذه الاداة لاتشرع مهمتها ليست اكثر من بيان توافق او
تعارض التشريعات اللاحقة مع التشريع السيادي الاساسي ويرجع
للسيادة عندئد إما إلغاء مايتعارض معه ولو كان صادرا منها
أو تعديل التشريع السيادي الاساسي نفسه .
3ـ وضع التشريعات من قبل السيادة لايعني آليا التزام
السلطات التنفيذية بها والحلقة المفقودة حاليا هي كيفية
ضبط ورقابة التنفيذي ومايصدر عن السلطات التنفيذية من
قرارات ولوائح واجراءات يفترض انها تنفيذية وفق التشريعات
السيادية القائمة وخاصة التشريع السيادي الاساسي وايقاف أي
قرار أو لائحة أو اجراء تنفيذي يتعارض مع التشريعات
السيادية .
هذا يعني الرقابة القبلية على السلطات التنفيذية والتي
تختلف جذريا عن الرقابة البعدية وعن المساءلة والمحاسبة.
الرقابة البعدية والمحاسبة تجرى على الاداء والتنفيذ
بينما الرقابة القبلية تتعلق بمشروعية الاداء والتنفيذ ،
وبالطبع عندما يجري الاداء والتنفيذ فان الرقابة البعدية
تفقد اهميتها .
الحرص المبالغ فيه على اختصاصات السلطان التشريعي يمكن
ان يترك المجال مفتوحا لانتهاكات مصدرها السلطات
التنفيذية .
4ـ ضرورة التمييز الواضح بين السلطان التشريعي
السيادي وهو المؤتمرات الشعبية وبين السلطات التنفيذية ـ
أي اللجان الشعبية ـ والسلطات القضائية .
السلطات القضائية ايضا تنفيذية لكن مجالها التنفيذي
يختلف عن اللجان الشعبية الأخرى.
بالطبع ليس في الديمقراطية المباشرة فصل بين السلاطين ،
هذا الفصل له اسبابه ومبرراته الديمقراطية الليبرالية
باعتبارها تقوم على تفويض السلطان مما استدعى تقسيمه الى
ثلاث سلاطين ،أما في الديمقراطية ، حيث لاتفويض بالسلطان
، فإن السلطان واحد هو سلطان المؤتمرات الشعبية الاساسية
وليس هناك سلطان آخر يوازيه او يحد منه ، مع ذلك يوجد
تمييز في الصلاحيات وفي الاختصاص والتي مصدرها السلطان
التشريعي نفسه ، وبناء على هذا تتحدد المسؤولية وهذا
يقودنا الى ضرورة وجود مرجعية تحدد الاختصاصات والصلاحيات
.
وجود المرجعية لايمس سلباً السلطان التشريعي لانه هو الذي
يضعها .
5ـ
من يفسر التشريعات ويحسم النزاع حولها؟
عمليا ليس مستبعداً نشوء نزاع او خلاف ليس فيما يتعلق بفعل
التشريع نفسه فهذا حق اصيل للسلطان التشريعي ، وانما حول
تفسيره .
إن يعهد بهذا للسلطات التنفيذية بما في ذلك القضاء أمر له
مخاطر اذ من الممكن ان التفسير عندئذ يستجيب لرؤية السلطات
التنفيذية اضافة الى ان تفسير التشريعات له علاقة اكثر
بمصدر التشريع وليس بالسلطات التنفيذية .
حيث ان السلطات التنفيذية ملزمة بالتنفيذ، بما في ذلك
القضاء ، فإن الضرورات العملية قد تجعل التقسيم يبتعد عن
روح التشريع اضافة إلى ان التنفيذ وظيفة ، وللوظيفة ظروف
قد تؤثر في تفسير التشريعات .
إذن يجب ان يعهد بتفسير التشريعات وحسم النزاع أو الخلاف
حولها لجهة تكون تابعة للمؤتمرات الشعبية باعتبار هذه
مصدر التشريع مما يمنح التفسير قوة وحيادية اكبر .
6ـ لهذه الأسباب نري من الضروري جدا وجود لجنة رقابة
مرجعية والتي تكون لها صلاحيات من أهمها :
أـ النظر فيما يصدر من تشريعات عن المؤتمرات الشعبية من
حيث احتمال تعارضها مع تشريعات سابقة او مع التشريع
الاساسي المرجعية في حالة وجوده واحالة الأمر الى صاحب
السيادة الاكتفاء بمبدأ ان الجديد يجب ماقبله يخاطر بان
يوقعنا في غوغائية تشريعية .
ب ـ متابعة اجراءات ولوائح وقرارات السلطات التنفيذية من
حيث توافقها أو تعارضها مع التشريعات السيادية القائمة
ولها ايقاف التنفيذ ، واحالة الأمر الى صاحب السيادة أي
رقابة قبلية .
ح ـ تفسير التشريعات وحسم مايطرأ حولها من نزاع أو خلاف .
بكل تأكيد صلاحيات واختصاصات هذه اللجنة لا تمثل اعتداء
ولا انتهاكا لصلاحيات واختصاصات السلطان التشريعي ، انها
مجرد اداة مساعدة مثلها مثل الادوات الرقابية الأخرى ولا
تختلف عن أي جهاز رقابي آخر قائم حاليا ، وان كانت في
مستوى وموضوع مختلف .
7ـ ثمة مسألة تتعلق بممارسة السيادة بالطبع الشعب هو
السيد وهو الذي يمارس سيادته في مختلف الافعال السيادية
وهذا يعني هكذا ، ان السيادة غير قابلة للتجزئة وان
السلطان واحد.
لكن هذا لايمنع ، بل يستوجب تمييز مستويين في ممارسة
الشعب لسيادته .
1ـ المستوى المتعلق بالقوانين والتشريعات التي تمس أسس
الدولة ، هذه نظرا لأهميتها ويجب ان يكون القرار فيها
متميزا واضحا وصريحاً وبنسبة عالية.
2ـ المستوى المتعلق بالمسائل والتشريعات الأقل اهمية ، أي
الاعتيادية والتي مع ضرورة تميـــــزها تكون بنسبة أقل .
الخلط بين المستويين رغم وجودها فعليا يدخل الغموض في
افعال السيادة ويصعب المتابعة الرقابية حتى من الشعب نفسه
وله هكذا اثار سلبية على سيادة الشعب نفسها .
8ـ نظراً لاعتبارات كثيرة ليس هنا مجال لتفصيلها ، يجب
ان تكون لجنة أو اداة الرقابة المرجعية تابعة لمؤتمر الشعب
العام ، وان تتكون من شخصيات ذات خبرة في مجالات مختلفة
وليس فقط قانونية والا خــاطرنا بأن تكون رقابة شكلية .
أـ إن يجري تسمية اعضائها من قبل مؤتمر الشعب العام .
ب ـ يمنع تقلدهم وظائف قيادية ويتفرغون لهذه المهمة .
ج ـ ان تكون العضوية دائمة ولاتسقط إلا بالوفاة أو ارتكاب
جريمة تخل بالشرف او بالوطنية .
د ـ ان يكون قرار اسقاط العضوية من مؤتمر الشعب العام
بناء على تحقيق موضوعي .
هـ ـ يكون لهذه اللجنة حق الحصول على كل المعلومات
اللازمة لها في اداء مهامها بما في ذلك استجواب السلطات
التنفيذية .
هذه اللجنة ترفع تقاريرها عن عملها إلى مؤتمر الشعب
العام .
وأخيرا :
إن تطوير نظام الديمقراطية المباشرة استلهاماً للنظرية
الجماهيرية على هذا النحو ، سوف يجعل منه اكثر فاعلية
وتطابقا مع الديمقراطية المباشرة وبما يحقق سلطان الشعب
ويرسخ سيادته .
هامش :
الواقع لايملىء قانوناً ولايفرض مبدأ ، وما هو كائن
لايمكن ان يكون مقياسا لما يجب ان يكون ولا لما يمكن ان
يكون ، نحن لا نستمد القانون من الواقع فقط ولا نستلهم
المباديء مما هو كائن فقط وانما ايضا مما نطلب ونريد ان
يكون .
إذن في كل الاحوال يجب التمييز بين المبدأ وبين تلك
التجسدات الواقعية المنسوبة اليه ، والمحكومة بظروف
اجتماعية تاريخية وراهنة وحتى لانحمل تبعات احدهما على
الآخر هذه التجسدات لاتستغرق المبدأ كلية وإلا فإن كل
تقدم يصير مستحيلا ، ويكون الركود نصيب المجتمع .
كل تقدم هو انعتاق من شروط الواقع طلباً لما يجب ان يكون
.
❊❊
اعلان قيام سلطة الشعب 2 مارس 1977والذي يعتبره كثيرون
اعلاناً دستورياً
للاطلاع على المزيد في هذا الموضوع
1ـ رجب بودبوس ـ مواقف 4 الدار الجماهيرية 1994
موقف 4 ـ الحاجة إلى دستور .... لماذا ؟
موقف 5 ـ ملاحظات حول الحاجة إلى دستور
2 ـ موقف 13 الدار الجماهيرية 2004
موقف 7 من أجل مرجعية جماهيرية
3ـ
مواقف 16 المركز العالمي 2006
موقف 7 في المجتمـع الجماهيري القضاء مستقل
موقف 11 من يراقب ماذا ؟
4ـ مواقف 18 اكاديمية الفكر الجماهيري ـ 2006
مواقف 12 ـ التشريعي.. التنفيذي ..والقضاء
مواقف 14 المرجعية أهم افعال السيادة
❊❊❊ القائد معمر القذافي هو أول من طرح موضوع الدستور في
حديثه لمؤتمر الشعب العام مارس 1993في شكل سؤال : هل نحن
في حاجة إلى دستور ؟
الرجوع الى اعلى الصفحة |