د. محمد المبروك يونس

                 

آخر القول

إطفاء الحرائق..

  

لاسبيل لنهضة القارة الافريقية وتحقيق طموحات شعوبها  في التطور والتقدم ، إلا بخروجها من الدوائر التي ترهنها للتمزق وتعوقها عن تجاوز مشكلاتها  العويصة وفي مقدمتها  هذه  الحرائق  المشتعلة في اكثر  من مكان وانشقاقات وحالات تمرد  تعيد القارة الى زمن ظاهرة الانقلابات  العسكرية التي  واكبت ميلاد الدولة  الافريقية المشتعلة بعد انتهاء مرحلة الاستعمار البغيض ونزاعات بين دول يربطها الجوار وصلة الدم ولكنها لا تلجأ إلى لغة الحوار والتفاهم بل إلى لغة السلاح الذي يشهره الأخ لاخيه حتى عرفت  القارة الافريقية  كمثال صارخ للمنازعات والتوتر وعدم الاستقرار وبدلاً من ان تعوض سنوات الاسترقاق والعبودية  والخنوع باستثمار امكانياتها الاقتصادية  في تحقيق  التنمية الاقتصادية والاجتماعية انشغلت باشعال الحرائق والتكالب على السلطة  وإثارة مشكلات الحدود فتفجرت اوضاع سادية  في مناطق مثل البحيرات الكبرى والقرن الافريقي أدت الى الاقتتال والتناحر وذهب ضحيتها الملايين من الرجال والنساء والاطفال  قتلى ومعاقين يهددهم الجوع والمرض والتشرد.

ومع هذا ظلت الجهود المخلصة والحريصة على انقاذ  القارة الافريقية من واقعها هذا والدفع بها الى آفاق الوئام  والسلام والاستقرار وبناء وحدتها التي كانت أحد اهم الاحلام الافريقية .. فكانت مبادرات الجماهيرية العظمى تجسيداً  لرؤى ثاقبة لاهمية تحقيق  الاستقرار ورأب الصدع بين الأشقاء الافارقة حتى يتفرغوا للتنمية والوحدة ..

واهتم القائد نفسه بحل الخلافات الافريقية واطفاء الحرائق  في العديد من المناطق الافريقة  .. وشهدت الجماهيرية العظمى العديد من الاجتماعات واللقاءات والقمم الافريقية التي ناقشت اوضاع  المنازعت والخلافات بين الدول الافريقية ، إنطلاقاً من ان الحلول لهذه المشاكل والخلافات ينبغي ان  تكون بإرادة افريقية ومن داخل الافارقة انفسهم وليس من خارجهم ، منعاً للتدخلات الاجنبية التي لم تكن بعيدة عن صنع وتحريك عوامل التوتر والخلاف في المناطق الافريقية  .

وفي هذه الايام  شهدت الجماهيرية العظمى إنعقاد قمة  تجمع دول الساحل والصحراء  التى ستعطي بلا شك اهتماماً وانشغالاً  لمسألة الاستقرار والسلم وإنهاء  المنازعات التي تشهدها مناطق عديدة في القارة ، ولقد لعب هذا  التجمع دوراً ملحوظاً في تقريب وجهات النظر  بين اطراف على خلاف وهو الذى طلب  من القائد مؤسس التجمع  أن يكون راعي السلام وذلك للحرص المميز الذى يوليه  القائد للقضايا الافريقية في كافة المجالات التنموية والسلم وتقوية جسور التوحد الافريقي وصولاً إلى قيام الولايات المتحدة الافريقية.

وهذا لا يتحقق إلا بنبذ الانشقاق والتناحر ونشر ثقافة السلام والوئام .. وهو السبيل لتعويض  سنوات الحرمان وبناء قارة افريقية واحدة ومتحدة في مواجهة تحديات العصر.