|


د . ميلود المهذبي
أستاذ القانون الدولي
حديث في السياسةالدولية
الالتزامات الدولية لحماية البيئة
البحرية من أخطار التلوث
نوقشت بأكاديمية الدراسات العليا، قسم القانون ، شعبة
القانون الدولي، رسالة علمية مقدمة استكمالاً لنيل درجة
التخصص العالي ( الماجستير ) في القانون الدولي . وكان
عنوان الرسالة العلمية : " الالتزامات الدولية لحماية
البيئة البحرية من أخطار التلوث " ، وهى مـــقـــدمــــة
من البــاحــث " عبـــد الــســـلام علي عبد الــســـلام
الأميلس الفيتوري " ، وجرت الــمنــاقــشـــة
العــلنــيــــة يـــوم الثــلاثـــــاء الموافق
08-01-2008 مــــن قبــل لـــجنة مشــــكـــلــة مــن
كــــل مــن : د . مـــيــلود عـــبـــد الله المـــهــذبي
مـــشــرفاً ورئــــيــســـــاً، و د . منصور ميلاد يونس
حكما، و د . منصور الفيتوري حامد حكماً . وقد أجيزت
الرسالة العلمية وفقاً للائحة الدراسات العليا التي
أصدرتها اللجنة الشعبية العامة للتعليم العالي .
وجاء العمل العلمي المنوه عنه في عدد من الصفحات بلغ 352)
)صفحة، بما فيها المراجع، والخاتمة التي خُلص إليها
الباحث، والتي تضمنت نتائج، وتوصيات، استجابة للأسلوب
العلمي الحديث الذي ينأى بالأطروحات العلمية عن خاتمة
نمطية فارغة المحتوى .
إلا هناك من يعارض تطبيق هذا المبدأ في العلاقات الدولية،
وبالأخص في مجال حماية البيئة من التلوث، أمثال الفقهاء (
تالمان ــ هاتشك فولرخت ــ بيربر ــ ولفورم )، حيث يرى
هؤلاء أنه لا توجد قواعد قانونية دولية مؤسسة على مبدأ حسن
الجوار، وأنه لا يمكن تطبيق هذا المبدأ في مجال العلاقات
الدولية : فالقانون الدولي لا يفرض أي التزامات تجاه الدول
المجاورة، بالاستناد لمبدأ حسن الجوار لأنه ، لا يعتبر من
المبادئ العامة للقانون الدولي .
أما الفرع الثاني، فقد سمي بـ " موقف الاتفاقيات الدولية
من مبدأ حسن الجوار "، حيث تبنت هذا المبدأ العديد من
الاتفاقيات، والمعاهدات الدولية، واهتمت به سواء أكان بشكل
صريح، أو ضمني، والتي منها معاهدة كارلســتاد التي
أبـــرمــت ما بين الســويد والنــرويــج عام 1950،
والاتفاقية الأوروبية لحماية المياه الــعذبة من التلوث
الصادرة عن مجلس أوربا عام 1969، وفي ديباجة معاهدة تحريم
الأسلحة النووية لدول أمريكا اللاتينية لعام 1968، وقد
أقره مجمع القانون الدولي في دورته التي عقدت بمدريد
عـــام 1911، الــخاصــة ببحث وضع نظام دولي للمجاري
المائية ، في نص قرار جاء فيه : " يمتنع علي أي دولة
استغلال المياه، أو السماح باستغلالها على إقليمها بطريقة
تلحق ضرراً جسيماً باستغلال الدول الأخرى لهذه المياه "،
وقد أكد المجمع مرة أخرى على هذا المبدأ في دورته التي
عقدت في أثينا عــام 1979
.
والفرع الثالث، فقد خصصته الأطروحة لـ : " موقف القضاء
الدولي من مبدأ حسن الجوار "، وذلك بتعرضها للعديد من
السوابق القضائية التي طبق فيها مبدأ حسن الجوار، ومنها
حكم هيئة التحكيم في النزاع الذي ثار بين الولايـــــات
المتحـــدة الأمريكيـة، وكندا حــول مصهر ترايل . وجاء في
الحكم أنه ليس من حق أي دولة بموجــب القــانون الدولــي،
وقــانون الولايات المتحدة الأمريكية، أن تستخدم إقليمها،
أو تسمح باستخدامه بطريقة تسبب ضرراً بفعل الأدخنة لأقاليم
دول أخرى، أو اتجاه هذا الإقليم، أو للممتلكات، أو الأشخاص
الموجودين في هذا الإقليم : و حكم محكمة العدل الدولية في
قضية مضيق كورفو في النزاع الذي ثار بين بريطانيا
وألبانيا، وقد أقرته أيضاً محكمة العدل الدولية في قضية
التجارب الفرنسية في جنوب المحيط الهادي، التي أثيرت من
قبل استراليا ونيوزيلندا، وقد أقرت كل هذه الأحكام هذا
المبدأ، وأكدت على إمكانية تطبيقه في إطار العلاقات
الدولية، باعتباره أحد المبادئ العامة للقانون الدولي التي
يمكن اللجوء إليها لتسوية المنازعات الدولية .
ومبدأ
حسن الجوار، يعد من مبادئ القانون الدولي العرفية التي
ترتب على عاتق الدول الالتزام بعدم الإضرار ببيئة الدول
المجاورة، وهو ما تناوله الباحث في الفرع الرابع : " دور
مبدأ حسن الجوار في حماية البيئة البحرية ". وهذا الالتزام
أشارت إليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام
1982، عندما نصت مادتهــا الــمائة وثــلاثــة وتــسعين
(193) على أن : ( للدول حق سيادي في استغلال مواردها
الطبيعية عملاً بسياساتها البيئية، ووفقاً لالتزاماتها
بحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها )، ويرى الفقه الدولي
المعاصر أن الدولة المنسوب إليها الأضرار الناتجة عن
التلوث تكون مسئولة دولياً على أساس مخالفتها لالتزام
قانوني دولي، بالاستناد إلى مبدأ حسن الجوار باعتباره أحد
المبادئ القانونية الدولية .
والمطلب
الثاني، من المبحث الأول، تناول فيه الباحث: " مبدأ احترام
حق الإنسان في بيئة سليمة "، وهذا الحق يعد من أحدث الحقوق
( المعلن عنها وليس المنشئة عنها ) التي أكتسبها الإنسان،
وأهمها . فالدولة، والجماعة الدولية، تلتزم بحماية،بموجب
هذا الحق وتحسين البيئة، والمحافظة على مواردها الطبيعية،
وعدم الإضرار بها. وهذا الحق يتميز بعدة خصائص، منها :
1.
من الحقوق الجديدة .
2.
من الحقوق العامة .
3.
من الحقوق التضامنية .
4.
من الحقوق القانونية .
5.
من الحقوق الزمنية .
وتناول الباحث هذا الحق في ثلاثة فروع: أولهما: " موقف
المواثيق والاتفاقيات الدولية من حق الإنسان في بيئة سليمة
"، فقد أشارت المواثيق الدولية، والاتفاقيات لهذا الحق
بشكل صريح، أو ضمني، والتي ومنها:
1.
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية لعام 1966.
2.
إعلان أستوكهولم المعني بالبيئة البشرية لعام 1972
.
3.
الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان لعام 1981
.
4.
الميثاق العالمي للطبيعة الصادر عن الجمعية العامة للأمم
المتحدة لعام 1982.
5.
مشروع الميثاق العربي لحقوق الإنسان لعام 1986
.
6.
إعلان ريودي جانيرو بشأن البيئة والتنمية لعام 1992
.
7.
اتفاقية حقوق الطفل لعام 2000.
8.
مجموعة مبادئ حقوق الإنسان والبيئة .( نصوص متعددة،
ومتناثرة ) .
والفرع الثاني، حدد فيه : " مــوقـــف التشريعـــات
الوطــنية من حــق الإنسان في بيئة سليمة "، إذ أشارت إليه
العديد من الدســــاتــير الوطنــية، أمــثال، الدســتور
البرتغالي لعام 1975، في نص المادة السادسة والستين (66)،
والتي نصت على أن : " لكل شخص الحق في بيئة إنسانية سليمة،
ومــتوازنـة أيكولوجياً، كما أن عليه واجباً في الدفاع عن
الحق،
وقد أضافت الفقرة الثانية من المادة نفسها واجبات، ألقتها
على عاتق الدولة في مجال حماية البيئة الطبيعية، وأكدت
الفقرة الثالثة من هذه المادة على حق الأفراد، وفقاً
للقانون في المطالبة بمنع أي مساس بالبيئة حال وقوعه،
وحقهم في الحصول على تعويضات ملائمة "، أما الدستور
الأمريكي ، فنص في مادته المائة وواحد 101 على أنه : "
يتمتع كل شخص ببيئة سليمة، وأن على كل شخص مسئولية
المساهمة في صيانة البيئة، وتحسينها ". بل أن هذا الحق
أصبح ينظر إليه كأحد مصادر القانون الدولي العام، باعتباره
أحد المبادئ العامة للقانون الدولي التي نصت عليها المادة
الثامنة والثلاثون (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل
الدولية .
والفرع الثالث، خصصه الدارس لـ : " دور مبدأ احترام حق
الإنسان في بيئة سليمة في حماية البيئة البحرية ". فهذا
الحق يعد مساساً بحقوق أخرى، مثل حق الحياة، والحق في
الصحة، والحق في الرفاهية، وقد أكدت أحكام القانون الدولي
للبيئة، وأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان على حق
الإنسان في الانتفاع بالموارد الطبيعية للبيئة، ولكن يقع
عليه في المقابل واجب احترام البيئة، وعدم الإضرار بها .
والمبحث الثاني، فقد خصصه لدراسة : " أساس الالتزام بحماية
البيئة البحرية من التلوث في الممارسات الدولية "، وقد
تناوله في مطلبين، الأول : " أساس الالتزام في الاتفاقيات
الدولية "، وقد أستند الباحث إلى العديد من الاتفاقيات
التي أشارت إلى هذا الأساس، والتي منها اتفاقية ?يينا
لقانون المعاهدات لعام 1969، في نص المـــادة الثانية (2)،
والذي يقوم على أنه : " اتفاق يعقد كتابة بين دولتين، أو
أكثر، ويخضع للقانون الدولي، سواء في وثيقة واحدة، أو
أكثر، وأيا كانت التسمية التي تطلق عليه "، واتفاقية جنيف
لأعالي البـــحــار لــعام 1958، حيــث أوردت أن : "
التزام الدول الأطراف بوضع الأنظمة لمنع تلوث البحار
الناتج عن تصريف النفط من السفن، أو من خطوط الأنابيب، أو
الناتج عن استكشاف، واستغلال قاع البحار " . ومن ضمن
الاتفاقيات التي أشار إليها الباحث، معاهدة موسكو لعام
1963 لمنع إجراء تجارب الأسلحة الذرية، واتفاقية لندن لعام
1972 لمنع التلوث البحري الناتج عن إغراق النفايات،
والمواد الأخرى الضارة، واتفاقية أوسلو لعام 1972 لمنع
التلوث البحري الناتج عن إلقاء الفضلات من السفن
والطائرات. وكل هذه الاتفاقيات تؤكد على حماية البيئة بصفة
عامــة، والبيئة البحرية بصفة خاصة .
أما
المطلب الثاني، فقد تناول فيه : " أساس الالتزام في
الأحكام القضائية الدولية "، وقد أدرج الباحث العديد من
القضايا الدولية، والوطنية، وذلك بتقسيمه إلى أربعة فروع،
أما الأول، فقد خصصه لقضية : " مصهر ترايل "، والتي كانت
فيها المواجهة مابين الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا
عام 1896. أما الفرع الثاني لـ قضية " مضيق كورفو" ، بين
المملكة المتحدة، والجمهورية الألبانية عام 1964، وذلك
أثناء عبور مجموعة من السفن الحربية البريطانية في الممر
الملاحي الدولي بمضيق كورفو، الواقع داخل المياه الإقليمية
الألبانية .
والفرع الثالث : لـ قضية " بحيرة لانو "، بين كل من
فرنسا، وأسبانيا عام 1950، وذلك بسبب المشروعات التي تنوي
الحكومة الفرنسية إقامتها على مياه بحيرة لانو التي تصب
مياهها في نهر كارول في الإقليم الأسباني،. أما الفرع
الرابع، فقد تم تخصيصه لـ : " الأحكام القضائية الوطنية "،
والتي تعد قليلة الأثر على المستوى الدولي من حيث المبدأ،
إلا أنه يمكن اللجوء إليها كسوابق قضائية تؤكد على التزام
الدول بحماية البيئة، والمحافظة عليها من التلوث، ومن هذه
القضايا، الأولى : قــضــية النــزاع بين ولايتــي
نيوجــيرسي، وولاية نيويورك لعام 1933، أما الثانية :
النزاع بين ولاية جورجيا، وشركة تينيسى لعام 1906 . وجلّ
القضايا الدولية، والوطنية السابقة تؤكد على حق الدولة في
ممارسة حقها، واختصاصاتها السيادية داخل إقليمها، وحقها في
ممارسة كافة الأنشطة المشروعة على إقليمها، الأ أن ذلك لا
يحول دون احترام حقوق الدول الأخرى، وعدم الإضرار بها،
وعدم التعسف في استعمال هذه الحقوق، والالتزام بحماية
البيئة البحرية من التلوث أي كان مصدره .
أما الفصل الثاني من الباب الأول، فقد تناول فيه الباحث :
" القواعد الخاصة بمكافحة مصادر تلوث البيئة البحرية "،
وقد قسمه إلى مبحثين، الأول، تناول فيه : " القواعد الخاصة
بمكافحة التلوث الناتج عن استغلال، واستثمار البيئة
البحرية "، والذي تمارسه الدول من خلال استغلال البحار في
مجال المواصلات، والنقل البحري، وكذلك استكشاف الترواث
الطبيعية في البحار، وإجراء التجارب الذرية، وتخزين
الأسلحة في أعماق البحار، وقد قسمه إلى ثلاثة مطالب ،
الأول : " لمكافحة التلوث الناتج عن السفن "، ويعد من أهم
مصادر تلوث البيئة البحرية، في إشارة إلى أهم الاتفاقيات
الدولية، والإقليمية لحماية البيئة البحرية، وتمت دراسته
في خمسة فروع، الأول : " اتفاقية لندن لعام 1954 لمنع
التلــوث من الزيت وتعديلاتها "، وتعد هذه الاتفاقية من
أوائل الآليات القانونية التي تم اعتمادها لحماية البيئة
البحرية، وذلك آثر المناقشات التي أجراها المجلس
الاقتصادي، والاجتماعي التابع للأمم المتحدة عام 1950،
ودخلت حيز النفاد عام 1958، وقد جرى عليها تعديلان، الأول
في عام 1962، والثاني عام 1969
.
أما الفرع الثاني، فتم التعرض فيه لاتفاقيات جنيف التي
عقدت عام 1958، الخاصة بأعالي البحار، والتي منها (
اتفاقية جنيف الخاصة بأعالي البحار، والبحر الإقليمي،
والمنطقة المجاورة، والجرف القاري، وصيد الأسماك، وحفظ
الموارد الحية في أعالي البحار).
الـــفــرع الثــالـــث، تــنـــاول فيــه : " اتفــاقية
لنــدن لــمـنع الــتلوث من الســفــــن ( ماربول ) "،
ورمت هذه الاتفاقية إلى حماية البيئة البحرية من التلوث،
الذي تحدثه السفن سواء أكان التلوث من النفط، أو من المواد
الضارة الأخرى، والتقليل ( إلى أقصى حد ممكن ) من تصريف
هذه المواد إلى البيئة البحرية. وتسري الاتفاقية على كافة
السفن التي ترفع علم دولــة طرف، والسفن التي لا تحمل علم
دولة طرف . وتطبق هذه الاتفاقية على كافة صور التلوث
الناتج عن السفن سواء أكان التلوث من النفط، أو من المواد
الأخرى التي يتم تصريفها إلى البيئة البحرية من السفن .
كما تضمنت الاتفاقية أحــكــام مــستــحدثة لم ترد في
اتفاقية لندن لعام 1954، ومن هذه الأحكـــام ( فكرة
المناطق الخاصة ــ فكرة شهادة منع التلوث ) .
أما الفرع الرابع، تناول فيه الباحث : " اتفاقية بروكسل
لعام 1969 بشأن التدخل في أعالي البحار في حالات التلوث
بالنفط ". وهذه الاتفاقية أبرمت على آثر وقوع حادثة
الناقلة الليبيرية تورى كانيون عام 1967، حيث تنبه المجتمع
الدولي لمدى قصور الإجراءات والقواعد الدولية القائمة
لمواجهة حالات التلوث الطارئة الناتجة عن الحوادث البحرية،
فهى لا تعطي الحق في التدخل ضد السفن في أعالي البحار،.
إلا لدولة العلم، ويستثنى من ذلك التدخل لمكافحة القرصنة،
والاتجار بالرقيق في أعالي البحار. وفي هذا الإطار، فإن
الاتفاقية تهدف إلى حماية البيئة البحرية من الحوادث
البحرية، وذلك من خلال تمكين الدولة الساحلية من التدخل في
منطقة أعالي البحار، واتخاذ كافة الإجراءات، والتدابير
اللازمة لحـماية البيئة البحرية من التلوث الناتج عن
الحوادث البحرية .
والفرع الخامس ، خصصه لـ : " اتفاقية لندن للاستعداد
والتصدي، والتعاون في ميدان التلوث بالنفط لعام 1990 "،
وسعت هذه الاتفاقية إلى حماية البيئة البحرية من التلوث
النفطي الناتج عن السفن والموانئ، والوحدات البحرية التي
تستخدم في استكشاف، واستغلال البحار، وترمي إلى دعم
التعاون الدولي في هذا المجال . وتميزت هذه الاتفاقية، عن
غيرها من الاتفاقيات، بأنها تضمنت أحكاماً، وقواعد وقائية
تلتزم بها الدول الأطراف لحماية البيئة البحرية من التلوث
النفطي سواء من السفن، أو الموانئ البحرية، أو الوحدات
البحرية المستخدمة في استكشاف واستغلال البحار، حتى وأن
تعرضت للنقد، وذلك لاستثنائها السفن الحربية، والحربية
المساعدة، والسفن الحكومية المستخدمة لأغراض غير تجارية،
وهو ما قاد العض إلى القول بضعف الاتفاقية في تحقيق
أهدافها لحماية البيئة البحرية من التلوث النفطي .
أما المطلب الثاني، فقد خصصه الدارس لـ : " مكافحة التلوث
الذري الناتج عن إجراء التجارب، والتفجيرات الذرية في
البحار ". ويعد هذا التلوث من أخطر أنواع التلوث على
البيئة البحرية وعلى الإنسان، وتناوله الباحث من خلال
الاتفاقيات الدولية التي أشارت إلى هذه المسألة ، وقد قسمه
إلى ثلاثة فروع، الأول لـ : " اتفاقية موسكو لعام 1963
لمنع إجراء تجارب الأسلحة الذرية في الجو، وفي الفضاء، أو
تحت سطح الماء "، وتهدف هذه الاتفاقية إلى وضع حد لتلوث
الأجواء، والمحيط الذي يعيش فيه الإنــسان . وتلــتزم
الــدول الأطراف في هذه الاتفاقية بمنع وحظر إجراء
التجارب، أو التفجيرات للأسلحة النووية، أو أي تفجيرات
نووية أخرى في أي مكان يقع تحت ولايتها، أو رقابتها. كما
تلتزم الدول بالامتناع عن تشجيع، أو المساهمة ( بأي طريقة
كانت ) في إجراء التجارب، والتفجيرات النووية . والمجتمع
الدولي لم يكتف بحظر إجراء التجارب، والتفجيرات النووية في
البيئة البحرية، بل أتجه إلى حظر تخزين الأسلحة النووية،
وأسلحة الدمار الشامل في قاع البحار، والمحيطات، وباطن
الأرض، وقد تناولها الباحث في الفرع الثاني، بموجب "
اتفاقية واشنطن لعام 1972 "، وبمقتضى هذه الاتفاقية، يحظر
على الدول، وضع، أو زرع أسلحة نووية، أو غيرها من أسلحة
التدمير الشامل، أو إقامة المنشآت، أو التجهيزات اللازمة
لإطلاق هذه الأسلحة، أو تخزينها، أو اختبارها، أو
استخدامها في منطقة قاع البحار، أو المحيطات، أو باطن
أرضــها، كما تلتــزم الــدول بعدم التحريض، أو تشجيع، أو
تقديم المساعدات، والتسهيلات من أي نوع للدول الأخرى لغرض
ممارسة هذه الأنشطة ، كما أقرت هذه الاتفاقية نظام الرقابة
المتبادلة بين الدول الأطراف، حيث أجازت قيام مراقبين من
أي دولة طرف بالتحقيق في وجود أي نشاط لدولة طرف في
المناطق المحظورة التي أشارت إليها الاتفاقية .
وتناول الباحث في الفرع الثالث : " اتفاقية نيويورك لعام
1976 "، وقد أبرمت هذه الاتفاقية برعاية من الأمم المتحدة
في 10/12/1977، بمدينة نيويورك، ودخلت حيز النفاذ في
05/10/1978، وتهدف الاتفاقية إلى حظر استخدام تقنيات
التغيير البيئي في الأغراض العسكرية، أو في أي أغراض
عدائية أخرى، وذلك بهدف حماية البيئة الإنسانية، وتعزيز
السلم والأمن الدوليين . واشترطت الاتفاقية في استخدام
هذه التقنيات حتى تدخل ضمن نطـاق الحظر
أن تكون واسعة الانتشار، وأن تستمر لفترة طويلة، وأن ينتج
عنها أضرار شديدة، وأن تستخدم لغرض تدمير دول أخرى،
والأضرار بها، وهذا يعني، أنه يخرج من نطاق الحظر استخدام
تقنيات التغيير البيئي، الأضرار المستقبلية التي تحتاج
لفترة طويلة حتى تظهر آثارها على البيئة على الرغم من أن
أثارها مدمرة .
أما المطلب الثالث، فقد خصصه الدارس لـ : " مكافحة التلوث
الناتج عن استكشاف، واستغلال قاع البحار "، وتناوله من
خلال التعرض لعدد من الاتفاقيات، بتقسيمه له إلى
ثـــلاثـــة فــروع، الأول : " اتفاقية جنيف لأعالي البحار
لعام 1958 "، و كانت تهدف الاتفاقية إلى حماية البيئة
البحرية من التلوث بشكل عام، ولم تتضمن أي قواعد متطورة
تتعلق بحماية البيئة البحرية من التلوث الناتج عن استكشاف
واستغلال البحار. وبموجب تلك الاتفاقية تلتزم الدول باتخاذ
القوانين، والقواعد الرامية إلى تجنب تلويث البحار بالزيت
الناتج عن السفن، أو خطوط الأنابيب، أو عن عمليات استكشاف،
واستغلال قاع البحار، والتربة تحته مع الأخذ في الاعتبار
المعاهدات الدولية المعتمدة في هذا المجال .
والفرع الثاني، خصصه لـ : " اتفاقية جنيف للجرف القاري
لعام 1958 "، وتضمنت هذه الاتفاقية العديد من النصوص التي
سعت إلى حماية الثروات الطبيعية لهذه المنطقة، والتي أشارت
ضمنياً للالتزامات التي تقع على عاتق الدول، لحماية البيئة
البحرية من التلوث . إن التلوث، في منطقة الجرف القاري
يعرض هذه الثروات للمــخاطــر، ويقلل من فرص الاستفادة
منها، فالدولة الساحلية تتمتع ( في منطقة الجرف القاري )
بحقوق سيادية خالصة في استكشاف، واستغلال ترواثه الطبيعية.
ومعني ذلك أنه يجوز لأي دولة أخرى ممارسة هذه الأنشطة إلا
بعد الحصول على الموافقة الصريحة من الدولة الساحلية . أما
" اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 "، فقد
تناولها الباحث في الفرع الثالث. وقد رسمت الاتفاقية،والتي
استغرق أعدادها ما يقارب العشر سنوات 1973ـ 1982، الإطار
العام لحماية البيئة البحرية من التلوث الناتج عن استكشاف،
واستغلال البحار. لقد منحت اتفاقية عام 1982 الدولة
الساحلية اختصاصات مطلقة في إصدار التشريعات، ووضع الأنظمة
اللازمة لمنع التلوث البحري من هذه الأنشطة . وقد ميزت
الاتفاقية بين التلوث الناتج عن الأنشطة التي تمارسها
الدولة في المناطق البحرية الخاضعة لسلطاتها، والــتلوث
النــاتــج عن الأنشــطــة التي تمـارسها في المنــاطق
الدوليــة، ويقصــد بها ( قـــاع البحــار، والمحيطات،
وباطن أرضها خارج حدود الولاية الوطنية ) .
أما المبحث الثاني، من هذا الفصل، فقد تم التعرض فيه لـ :
" القواعد الخاصة بمكافحة التلوث الناتج عن تصريف النفايات
الخطرة إلى البيئة البحرية "، وقد قسمه إلى أربعة مطالب،
الأول : " لمكافحة التلوث الناتج عن الإغراق "، ويقصد
بالإغراق ( في مجـــال التلوث البحري ) التخلص المتعمد من
النفايات، والمواد الأخرى، وذلك بتصريفها إلى البيئة
البحرية عن طريق السفن، والطائرات، أو غيرها من المنشآت،
والتركيبات الصناعية المقامة في البيئة . وقد تناول
الإغراق من خلال فرعين، الأول : " لمكافحة التلوث البحري
الناتج عن الإغراق على المستوى العالمي "، من خلال الجهود
الدولية لحماية البيئة البحرية من التلوث الناتج عن
الإغراق، وأول هذه الاتفاقيات، اتفاقية جنيف لعام 1958
الخاصة بأعالي البحار، وذلك بأن فرضت على الدول الأطراف
التزاماً بحماية البيئة البحرية، وأن تلتزم باتخاذ
التدابير والإجراءات اللازمة لمنع تلوث البحار الناتج عن
إغراق المخلفات المشعة، والتزاماً بالتعاون مع المنظمات
الدولية المعنية بوضع الإجراءات الرامية لمنع تلوث
البحار، وثانيها : اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار
لعام 1982، والتي ألزمت الدول بمواجهة التلوث الناتج عن
الإغراق سواء أكانت دولة ساحلية، أم دولة علم، أم دولة
ميناء، وذلك من خلال القواعد، والأنظمة الوطنية، واتخاذ
كافة الإجراءات، والتدابير الضرورية لمنع التلوث الناتج عن
الإغراق، ومكافحته . ومما نصت عليه الاتفاقية أيضاً أن
الدولة الساحلية تتمتع بحقوق رقابية تمارسها لمنع التلوث
البحري الناتج عن الإغراق في منطقة البحر الإقليمي،
والمياه الداخلية، والمنطــقة الاقتصادية، والجرف القاري،
ولذلك، فلا يجوز إجراء عمليات الإغراق في هذه المناطق
البحرية، إلا بعد الحصول على إذن مسبق من الدولة الساحلية
صاحبة الولاية على هذه المناطق، وحتى لا يسمح للدولة
الساحلية بالتوسع في منح تصاريح الإغراق، لذا، أوجبت
الاتفاقية ضرورة إجراء التشاور مع الدول التي يحتمل أن
تتأثر من عمليات الإغراق قبل منح تراخيص الإغراق .
أما الاتفاقية الثالثة : فقد ركزت الدراسة على اتفاقية
لندن لعام 1972 لمنع التلوث البحري بإغراق النفايات
والمواد الأخرى ، وحظرت الاتفاقية تصريف النفايات إلى
البيئة البحرية، وفي سبيل تحقيق ذلك أرست نظام القوائم،
حيث قسمت النفايات، والمواد الضارة إلى ثلاث قوائم حسب
خطورتها على البيئـة البحريــة، القــائمة الأولى (
السوداء )، وتشمل المواد،
والنفايات الخطرة التي يحظر تصريفها إلى البيئة البحرية
حظراً مطلقاً بسبب آثارها الضارة، والخطيرة على صحة
الإنسان، والكائنات الأخرى كالمركبات الهالوجينية العضوية،
ومركبات الزئبق، والكادميوم، والمواد البلاستيكية ،
والمواد الأخرى غير القابلة للتحلل، والتي تعرقل الملاحة
والصيد، والاستخدامات المشروعة للبحار، أما القائمة
الثانية : (الرمادية )، فإنها تشمل المواد الأقل خطورة على
البيئة البحرية من المواد التي تم ذكرها في القائمة
السوداء، مثل النفايات التي تحتوي على كميات مؤثرة من
الزرنيخ، والرصاص، والزنك |