على أوتار الحروف

 

د. محمد أحمد وريّث

mao@moraieth.com                                

    

على أوتار الحروف

أخطاء غير مقصودة؟!

 

نبهت الزميلين مدير التحرير ورئيس التحرير المساعد هاتفياً وكلاَّ منهما على انفراد إلى وجوب إلغاء عبارة "بريد مصور" المدونة مع هواتف "الشمس" أسفل الصفحة الأخيرة وابدال كلمة "ناسوخ" بها لأن "البريد المصور" مقابل عربي للفظة "فاكس" غير مطابق أو دقيق لما يقوم به الجهاز الذي يستقبل ويرسل الرسائل والوثائق وغيرها عبر الهاتف من وإلى جميع أصقاع العالم، إذ هو يقوم بنسخ ما يوضع فيه، وقد جاءت لفظة "فاكس" المجتزأة من العبارة أو التسمية الفرنسية "فاكسيميلي" التي تعني "صورة طبق الأصل" مطابقة تماماً للخدمة التي لاتقدر بثمن والتي يؤديها هذا الجهاز الذي هو إحدى ثمار التقدم العلمي الحضاري الإنساني، وكلمة "ناسوخ" هي التسمية العربية القريبة جداً من مهمته إن لم تكن مطابقة تماماً لها، ولا مانع بالطبع من وضع كلمة "فاكس" بين قوسين توضيحاً للفظة "ناسوخ" حين اثباتها وها أنذا أنبه مرة أخرى كتابياً فاللهم فاشَّهدوا!؟
ولعله من باب السهو أو زلة الذاكرة أو القلم أن أحد الكتّاب في إحدى صحفنا الأسبوعية، ذكر في خاطرة وجدانية يعّبر فيها عن حبه لمدينته أنها "كالمدينة الفاضلة التي وصفها أرسطو" والحقيقة المعروفة أن "أفلاطون" وليس "أرسطو" هو الذي ابتدع "المدينة الفاضلة" في جمهوريته الخيالية او التي تخيلها وتمناها، حسب المعايير الاخلاقية التي كانت سائدة في عصره البعيد عنا في النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد، وتقسيمها الطبقي يتنافى مع معايير عصرنا الأخَّلاقية (عصر الحريات اللامتناهية وحقوق الإنسان التي لاحدود لها) على أن من أهم مرتكزات نظرية افلاطون التربوية أن تكون تربية البنات مماثلة تماماً للبنين، وهذا مطلب أو هدف لم يتحقق إلا في حقبة متأخرة من القرن العشرين الذي نادى فيه شاعر النيل حافظ إبراهيم قبل وفاته في العام الثاني والثلاثين منه بضرورة تعليم البنات والعناية بتربيتهن وإعدادهن إعداداً متطوراً ليصبحن أمهات صالحات ينشئن أجيالاً صالحة وشعباً طيب المنبت في قوله:
(الأم مدرسة إذا أعددتها      أعددت شعباً طيب الأعراق)

 

      الرجوع الى اعلى الصفحة