|

الملف الثقافي
إشراف :ــ صالحـة
النعــاجي
هــدى ميـــــرة
يصدر صباح كل
خميس
خاطرة
بقلم : شريفة القيادي
مدعاة للتسخير والسخرية
حتى
هذا صار مدعاة للسخرية وانا مازلت معك نكابر ونخص لبعضنا
البعض ما صار لزاما ان نفهمه كلنا ، وانا معك وانت معي او
كلانا معا نشكل اكثر المترددات التي صارت هي الصافية يا
اعذب الناس الذين غمروني بالعطف وغمروني بالعناية والحرفية
التي صارت اشد عتوا من مجرد حبيبة وانا الحبيبة ولست شيء
اخر ، واشكل شيئا اخر مادام الامر عظيم الشأن يا اغلى
الناس ، وانا التي اصبرعليك وتصبرين علي وكلانا نصبر على
الاخر ، وعلى هذا ابعدتنا الايام عن بعضنا البعض بعد ان
صار الذي صار اشد مضاضة من ذلك كله ، ولاننا معا شكلنا تلك
الانعطافات فلماذا لانفكر في الذي صار اضغاث احلام لي ولك
ام ان المسائل كلها لا معنى لها ، وهأنذا اسبل جفوني كما
لو انني اشد مضاضة مما فكرت انت وفكرت انا او فكرنا كلانا
، ولهذه صار ما صار واشد عتوا من ان الا تتطاولنا الايام
بدقائقها وثوانيها مادام الامر شديد البراعة ولهذا فأنا
اكابر كالعادة ، ومكابرتي تعد الدفيئة وليست الباردة كما
عهدتها انت ، وعهدتها انت يا اغلى الذين توافدوا وانا لم
اكن هناك ، فكيف حدث هذا ، ولم يعد في الامكان وضع الترهات
الشبيهة الاوزان التي هي ثقيلة بفعل ذلك القميء الذي لم
يفعل اكثر من هذا التواطؤ الكسير والكبير..
وهأنذا اشبك يدي مع بعضها البعض دون محاولات مفتعلة بل
محاولات جادة وصريحة كافية ، لان تدق النواقيس ، نواقيس
الخطر ، ونواقيس الامان ونواقيس الطعون المدراة الان وليس
غدا وبعد غد بل حالا يا هذا ، ولهذا فانا لا اكسر الشوكة
بل نكسرها معاً ، او هذا ما ترتب عليه من سؤات تصرف ، هذا
ما جرى لي ولك ، وانهى الكلام بالاستغراب الذي مازال نصيب
الكادح ، والكادحة ، ونصيب المتربة بالفرح ، بلى هذا صار
مدعاة للسخرية رغم المكابرة .
من الشمس الثقافي
في
العدد المقبل نستقبل مشاركات رائعة من ابداعات الاديب
والشاعر العربي عذاب الركابي بالاضافة الى عرض مفصل لكتابه
الجديد الذي اصدرته دار البيان تحت عنوان (هذه المرأة لي)
مجموعة شعرية رائعة مزدانة بالروح والاحساس المخملي في
حضرة العشق والحب والوفاء المرهف.
التحديات التي تواجه التراث
العربي
د . محمد علي قويدر
ان
تراثنا العربي رغم اصالته وغناه وعراقته وغزارة مضامينه
الا انه يواجه تحديات عديدة تقتضي توحيد الجهود العربية
وحشد القدرات والامكانات واستنهاض الهمم للرفع من مستواه
وتنقيته من الشوائب باعتباره مخزوناً هائلاً لاينضب بما
يؤهله ان يكون قادراً على الصمود والمنافسة في وجه
التحديات التي تحاول تسطيحه وتفريغه من محتواه والتقليل من
شأنه هذا من جانب ، ومن جانب اخر ان يكون جاهزاً ومستعداً
للمنافسة في اروقة الثقافة وتبوأ المكانة اللائقة به في
نطاق التراث الانساني العالمي خاصة وان اسهامات أمتنا
العربية معترف بها ومشهود لها بين ثقافات وحضارات الامم
الاخرى ..
مما
يتحتم معه على اجيالنا المستقبلية ان تكون في مستوى ذلك
الارث الحضاري المتميز والعظيم واهلاً له ، بحيث نملك
ونستوعب الخبرة العلمية والفنية بما يمكنها من حماية
وتحصين مشروعاتنا الثقافية من الاستيلاب والتغريب وترميم
المواقع الاثرية والتوجه الى الحفريات والاستكشاف بما
يمكننا تبعاً لذلك من حيازة مكانتنا الحضارية المتميزة
بين الامم في ضوء اعداد استراتيجية شاملة محددة الاهداف
وموحدة للجهود والامكانات في مواجهة الشوائب التي تحاول
بعض الجهات الصاقها بتراثنا وتسفيه مضامينها ، مع اتخاذ
الاجراءات التنفيذية لتطبيق الاستراتيجية وبلورتها في شكل
مشروعات ثقافية على المستوى المحلي والعربي والعالمي وان
تتسم المشروعات بالشمولية والكفاية والشفافية وان تتبنى
الاقطار العربية سياسة عربية موحدة تكاملية بما يخص ثقافة
تتشربها الاجيال الصاعدة وتستقي منها الدول الاخرى زاداً
لاينضب من المعرفة والثقافة وتساهم في تقوية اواصر الاخوة
العربية ومد جسور الاتصال والمعلومات عالمياً .
مع
ايلاء كامل العناية والاهتمام بالتراث المشترك والعمل على
احيائه ورسم الاطر الكافية لاقامة مشروعات تحوي قطاعات
الثقافة وميادينها ومختلف مجالاتها المادية والمعنوية
الامر الذي يحقق له الحضور الفعال على كافة المستويات من
خلال تبادل الخبرات وتكامل الجهود على كافة المستويات بما
يضمن لتراثنا الاستمرار والتحديث والفعالية متى اشرفت على
تقديمه ورعايته خبرات متخصصة وتتمتع بكفاءة عالية مع
الاستعانة بمستشارين وخبراء دوليين ومنظمات دولية واقليمية
في ذات التخصص في اطار نظرة علمية انسانية بعيدة عن التعصب
والانغلاق على الذات وهي في نفس الوقت واثقة من قدراتها
وامكانات وموروثاتها الحضارية وثوابتها واصالتها
واستعدادها للتطوير والتحديث والتجديد ... في شكل مخطوطات
ومعالم اثرية وآداب وفنون .
افتتاح المعرض التشكيلي السنوي
السادس لطلبة الفنون الجميلة بكلية الاداب بصبراته
لان
الابداع يستمد طاقته المحركة من مفهوم الحرية ولان الشعوب
لاتنسجم الا مع فنونها وتراثها تم صباح امس افتتاح المعرض
التشكيلي السنوي السادس بكلية الاداب بصبراته تحت اشراف
قسم الفنون الجميلة الذي ابرز نشاطات طلبته في مجالات
الرسم والتصوير والنحت والزخرفة والخزف وتصميم الديكور
الداخلي حيث تساهم هذه النشاطات في متابعة العديد من
المقررات الدراسية التي يتولاها قسم الفنون الجميلة من اجل
الارتقاء بالحس الجمالي والتذوق الفني وتطوير الخبرات
التقنية والعلمية.
وللحديث عن الاستعدادات التي سبقت
اقامة هذا المعرض كان لنا لقاء مع :
أ.د. المهدي الجديدي / امين اللجنة
الشعبية بكلية الاداب والعلوم صبراته
.
تعتبر هذه التجربة الفنية في صور الجمال الجماهيري واحدة
من محركات الطاقة في الفعل الابداعي لكلية الاداب والعلوم
بصبراته عبر معارضها وتجاربها المستمرة ، فالمعرض الفني
السادس هو حصيلة تعب وجهد ونشاط طلبة قسم الفنون الجميلة
ففيه تجارب جيدة تختلف عن النتاجات الفنية للمعارض السابقة
تمخضت عن تجربة فنية رائعة بعد مشاركات فنية مع طلبة جامعة
ليفربول والتجارب الفنية التي تحققت بعد هذه الورشة التي
فتحت افاق البحث في التأكيد على الفنون اللجماهيرية من اجل
ابراز الرؤية الجمالية للطلبة وصقل ابداعاتهم .
*
كيف كانت نشاطات ومشــــــــاركات القسم لهذا العام ؟
شارك
قسم الفنون الجميلة بمختلف اقسامه وتخصصاته في العديد من
المهرجانات والمعارض اذكر منها :
-
مهرجان المسه السياحي .
-
مهـــــرجــان صبــــراته السيــــاحـــــي.
-
المعرض السنوي في احتفــــــال 7 ابــــــريل 2007ف
بالكلية.
-
المعرض التشكيلي في دار الفنون بطرابلس بمناسبة احتفالية
طرابلس عاصمة الثقافة الاسلامية .
-
معرض فن الخزف والنحت دار الفقيه حسن بطرابلس بمناسبة
احتفالية طرابلس عاصمة الثقافة الاسلامية .
-
ملتقى الجامعات الافريقية بذات العماد .
-
الورشة الفنية مع طلبة جامعة ليفربول صبراته .
-
ملتقى الجامعات البريطانية في ذات العماد بطرابلس .
أقرأ عليكم
تكتبها :صالحة النعاجي
من
اصدارات اللجنة الشعبية العامة للثقافة والاعلام صدر كتب
ثقافي بعنوان ( الادب الشعبي في ليبيا ) حصيلة وآفاق ،
اعمال الندوة التي اقامها المركز الوطني للمآثورات الشعبية
، ويتناول هذا الكتاب الحصيلة الثقافية والزمنية للاداب
الشعبي في ليبيا من حيث المستــــــويات الاشكالية
والدلالية .
وملامح الحياة الثقافية وتأثير الحياة الثقافية على الشعر
ومن جانب اخر نتناول الكتاب الجزء المهم في القصائد وهو
الشاعر مولده وبيئته وحياته وثقافته بالاضافة الى كل جوانب
الادب الشعبي .
وصدر
ايضاً عن اللجنة الشعبية العامة للثقافة والأعلام كتاب
بعنوان " القضايا الاجتماعية في الرواية الليبية " " دراسة
وصفية تحليلية نقدية ".
للاستاذ - أحمد محمد محمد الشيلابي ) يتضمن الكتاب عدة
مباحث منها المبحث الاول في الاصطلاح والمطالب الموزعة على
مباحث الرواية .
والمبحث الثاني في المنهج والدراسات المتعلقة بالدراسات
الروائية ومن ثم ينتقل الكاتب الى جزئية التباين الاجتماعي
في الرواية الليبية والباب الثاني يتناول قضايا اجتماعية
في الرواية الليبية .
ومن
اصدات اللجنة الشعبية العامة للثقافة والاعلام صدر كتاب
بعنوان " للحب والحكمة " للاستاذ الدكتور محمد احمد وريث
هذا الكتاب هو حصيلة اختيارات الكاتب من التراث العربي
ويتضمن الكتاب ترتيب الف بائي لاختيارات من الشعر والنثر
لواحد وثلاثين شاعر ادبياً يتوزعون على مختلف العصور
العربية قبل الاسلام وبعده وكان الهدف من ورائها نماذج
رفيعة تعبر عن الحب والحكمة ولم يتبع في هذه الاختيارات ما
اعتاد اصحاب المختارات المعاصرون ان يتبعوه وهو وضع
العناوين التي يتوهمون انها تجذب اليها القراء وتشدهم
وانما تركت وشأنها لتكشف كل منها عن مضمونه بذاته دون تدخل
واضافة .
"
هذه الاصدارات موجودة بمكتبة بستان طرابلس احد المكتبات
التابعة للجنة الشعبية العامة للثقافة والاعلام "
الوتد
هدى محمد ميرة
تكريم المبدعين
اقامت الهيئة العامة للصحافة يوم الاثنين الماضي حفل
تكريم لاحد العلامة والادباء والكتاب الليبيين . والذي
حضيت المكتبات الليبية بالعديد من اصداراته الأدبية نذكر
اخرها رواية (ليالي نجمة) والتي حكت قصة تاريخ او مرحلة
منه خلال حقبة زمنية قريبة مضت بل انها كانت اكثر من ذلك
فهي ان تعلقت بنجمة الجميلة المظلومة المنكسرة الضائعة بين
الافواه الجائعة والنفوس الجشعة الا انها اختصرت » اي
الرواية « مضامين عذابات الناس وحكاياتهم الاجتماعية
والاقتصادية والسياسية ، وان كان المعلول ونجمة بطلا
الراواية فإن خليفة حسين مصطفي جعل منهما اكثر من ذلك
بكثير حيث خرج بهما من خانة الشخصيات المكتوبة على الورق
الى اناس نراهم يومياً في واقعنا اليوم وان تغير زمن القصة
او الرواية .خليفة حسين مصطفي هذا المبدع والزميل والاستاذ
الكبير الذي جمعتنا به مهنة الصحافة وبالتحديد في صحيفة
الشمس لنتعلم منه ومن دون ان يعلم اننا تلاميذه كيف نكتب
الخاطرة بل كيف نجمع الكلمات والمفاهيم وننسجها لتتقارب كي
نخرج بعطاء ادبي نطمح ان يكون يوماً قريباً من ابداعات
الاستاذ خليفة . عاهدناه وعرفناه قلماً يكتب في صحيفة
الشمس وبالتحديد في الملف الثقافي والذي اشرف عليه واستقطع
له من وقته الكثير ، ثم رئيس تحرير مجلة الامل ، حيث كانت
هذه المرحلة اشهار بولوج ابداعات ادبية من نوع اخر ولفئة
عمرية اخرى من الصعب فهمها والتعامل معها بكل حب وعطاء.
مرحلة الطفولة والكتابة للاطفال فابداعات الطفولة
والكتابه عنهم ولهم كانت قصص اخرى تمثلت في شخصية الاستاذ
خليفة حسين مصطفي ..
تكريم الاستاذ جاء في وقته فهو لفتة رائعة من الهيئة
العامة للصحافة والتي كرمت ابناءها لتدفعهم الى مزيد من
العطاءالادبي والذي يدعم المسيرة الثقافية لهذا الشعب
الكريم ، وفي رأيي ان التكريم الذي حضي به الاستاذ خليفة
هو تقديرا له في شخصه فهو ابن الهيئة العامة للصحافة ، كما
ان اختياره للمشاركة في مؤتمر الرواية العالمي بالشارقة
بدولة الامارات العربية المتحدة هو تكريم له في شخصه
وتكريماً لابداعاته الأدبية من جانب اخر .
فليتقبل منا الاستاذ والأديب خليفة حسين مصطفى كل تقدير
واحترام وكما قالت زميلتي في كلمة لها : سيبقي خليفة حسين
مصطفي اسماً ادبياً ورمزاً للثقافة ودليل الباحثين في
الدراسات العليا ومثال للرجل الناجح والمبدع حقاً .
الفارس السراب
خيرية ضوء
من
هناك كان قادماً من بعيد من عباب الحياة لمحته يقترب ويدنو
منها شيئاً فشيئاً ، كانت ترسم معه اجمل لوحة ، نقشته في
مخيلتها فارساً قادم من احشاء الصحراء ممتطياً صهوة جواد
عربي اصيل يجري مسرعاً يصارع الاهوال كي يصل الى حيث هي
ويأخذ بيدها ويشقا معاً عنان السماء ويتجولان في ساحاتها
الوارفة لايزال طيفه من بعيد تلمحه تلمح تقاسيمه البدوية
الساحرة فقد طبعت الشمس ببصماتها على بشرته وتلون بسمرة
الصحراء الفاتنة .. كانت واقفة هناك البحر من امامها شاخص
يغرد لحن اموج مع تناغم النوارس المهاجرة اثر كل شتاء راحل
، ولازالت هي تواصل رسم تلك اللوحة على جدار قلبها النازف
من جراحات الماضي واحتضارات الحاضر ومخابيء المستقبل
المجهول الا ان اللوحة لم تكتمل لان الفارس وقع من فوق
صهوة جواده فاعتصر فؤادها وتمزقت اعماقها ورمت بكل ما حملت
يداها من مذكرات واوراق واسرعت باتجاه ذلك الفارس المجهول
الاتي من نسائم الصحراء ومع انسياب البحر ..اقتربت من ذات
المكان الذي انطلق منه فارسها لم تشعر بنفسها الا وهي تقع
على الرصيف اثر اصطدامها بسيارة صغيرة .. فأفاقت ولم يكن
الفارس حقيقة بل هو من وحي خيالها الذي لايعترف بحدود
الحقيقة ومرارة الواقع ، انه لم يكن سوى (الفارس السراب) .
أطياف
خليفة حسين مصطفى
جميل حمادة
وابجديات الكتابة الروائية
يقول
الكاتب الصديق خليفة حسين مصطفى في تصحيح لما ورد في
الحلقة الاولى السابقة من الحديث عن خليفة حسين ، بأن تلك
المسابقة ، لم تكن مسابقة بالمعنى الحقيقي للكلمة ، وانما
كان ابراهيم يرسل نتاجه الابداعي القصصي الى مجلة ليبيا
الحديثة ، فبعث في تلك الاثناء قصة ، وكان قد اجتمع عدد من
القصص للكتاب الشباب في تلك الآونة (1967) فجمعها الدكتور
احمد ابراهيم الفقيه ، وقام بتصنيفها ومنحها مراتب معينة ،
فكان ترتيب قصة خليفة حسين مصطفى الاولى ، ربما يكون هذا
التنويه ضروريا ولكن ليس هذا هو بيت القصيد ، انما بيت
القصيد هو عن الكتابة الروائية وتقنياتها وزمنها !فالكتابة
الروائية السردية ، مسألة في غاية الاهمية والصعوبة
والتعقيد والمتعة في آن !! وفي زعمنا ان من يعرف حقيقة
ومدى هذه الصعوبة هو من لم يكتب الرواية بعد من الكتاب
والمبدعين ، اما من كتبها ، فسوف تصبح المسألة لديه مسألة
"ميكانيكية" آلية لانها تتبع نظرية الخطوة الاولى في معظم
حالات الكتابة الروائية .. وحتى كتابة الرواية بالنسبة
للروائيين المتمرسين هي ليست مسألة على ذلك النحو من
البساطة رغم حيازته على آلية كتابتها وحدوث امتلاكه
للتجربة في كتابتها الا ان ذلك لا يجعل الكتابة فيها
بالضرورة عملا يسيرا ولذلك حين سألت الصديق المبدع خليفة
حسين مصطفى عن المدة التي تستغرقها كتابة رواية قال لي :
انها قد تأخذ ما بين سنتين الى ثلاثة ، واذا اصبحت اكثر من
جزء فسوف تستغرق خمس سنوات ربما ، وانت وحظك .. وقدرتك على
تأمين الوقت الزمني .. لكتابة الرواية" وهنا تكمن المعضلة
اذن من اساسيات الكتابة الرواية - طبعا اذا توفرت ناصية
اللغة والتجربة وموهبة الكتابة السردية / الحكائية ، تظل
مسألة الوقت / الزمن هي المسألة الاساسية التي تتحكم في
انجاز الرواية.والرواية ، التي يعرفها كثيرون بأنها، فن
السرد ، او فن القص ، هي ذلك العمل الابداعي الذي اصبح
يحتوي في نصه على كافة اشكال واجناس الابداع ، من قصة وشعر
، وحتى أغنية وتشكيل ومسرح .. لذلك يقول كثيرون بأن هذا
العصر هو زمن الرواية ، وفي سياق تواصل الحديث عن الزمن
الروائي ، دائما ما نرى الروائي الكبير ابراهيم الكوني
يلمح الى ان اقامته في سويسرا هي في سبيل العثور على الوقت
الروائي .. على زمن لكتابة الرواية الحلم .. الرواية التي
لم نكتبها بعد..!الرواية حكاية الحياة .. او هي حكاية حياة
كاملة ، ولذلك ضحكت كثيراً حيث جأني في احدى المرات صديق
شاعر شاب تجاوز العشرين بقليل ، وقال لي : انني اريد ان
اكتب رواية ! فأبديت دهشتي وضحكت ، فقال : ماذا ؟ قلت : يا
صديقي انت مازلت صغيرا بعد على كتابة الرواية ، والرواية
مسألة ليست سهلة ، الرواية هي كتابة الحياة ، وانت حتى
عمرك لايمنحك هذا الحق .. اذا اردت ان تكتب رواية ناجحة
..!وكتابة رواية ناجحة ... على نحو ما ، وليس معنى ذلك
انها يجب ان تكون مثل روايات ماركيز ولا نجيب محفوظ او
ميلان كونديرا .. او جورجي امادوا .. ليس مطلقاً على هذا
النحو . ولكنها تحتاج الى أن يكون لديك تجارب حياتية عديدة
، ان تكون قد عركتك الايام والبلاد والتجارب .. وان تكون
قد زرت بلاداً .. وعايشت افراداً من كافة الاجناس والفئات
والشرائح اما ان تكون شاباً غضاً طري العود .. نيء المخيلة
.. فلا اعتقد ان ذلك سوف ينتج رواية متميزة او ناجحة ..
لانها سوف تفتقر الى الخيال والذاكرة التي سوف تستحلب كل
تلك التجارب والسنون والشخوص ، ومع ذلك فأنا اعتبر ان مجرد
انجاز كتابة رواية هو عمل عظيم ومهم جداً ، لانه يعني في
ابسط معانيه ، ان الكاتب المعني قد استطاع تهيئة نفسه
واجوائه ومناخاته وظروفه المعيشية بحيث ان استطاع استكمال
عمل رواية ولذلك بمجرد صدور رواية مرسي ديلة للشاعر الصديق
عبدالفتاح البشتي ، فقد أرسلت له التهاني من أجل هذا العمل
... وكذلك هنأت الصديق الشاعر عاشور الطويبي علي صدور
روايتيه الاولي ، وكذلك الصديق الكاتب ناجي الشكري .
ليبيا وطني ..
أجمـــــل الاوطــــان
ليبيا امرأة تحب ان تتزين .. يهواها كل الرجال ويتصارعون
من اجلها فيموتون تحت اقدامها في سبيل الفوز بابتسامة منها
.. ليبيا حضن أم دافيء وكتف صديق مخلص وحنون تهواه كل
النساء ولجأ اليه في الليالي الموحشة والباردة .. ولم ينجو
احداً من حبها فكل الرجال وكل النساء يدركون انها لابديل
لها (ضحكت بخفة وهي تضع ساقاً فوق الاخرى فغاص قلبي وسط
غمازتين ساحرتين لايتنافسان مع شيءفي روعتهما الا السحر
الاسود في عينيها الواسعتين.
رفعت
فنجان القهوة الى شفتيها بينما كنت اصغي بشغف الى رنين
اساورها .. وتساءلت في نفسي من يملك ان يبتعد عن امرأة
عظيمة كهذه .. اغوت عبر تاريخا الطويل ملايين الصيادين
والبحارة .. الاباطرة .. الملوك .. توالى العظماء تباعاً
في حبها من قياصرة الرومان والفينيقيين ...
انها
(اويا الجميلة) معبودة الاله زيوس في الاساطير اليونانية
القديمة ، اويا كما ذكرتها الاسطورة كانت في الاصل امرأة
فاتنة وجميلة احبها زيوس بمخفى عن زوجته (هييرا) ...
ولكن
هذه الاخيرة علمت بالامر فمسخت أويا الصغيرة في البراري ..
وظل زيوس العظيم يبحث عنها طويلاً حتى دلته عليها سحابة
بيضاء وجميلة فمسها بكفه واعادها الى اصلها .. ولكن خوفه
الدائم على محبوبته صاحبة الجدائل السوداء جعله يحولها الى
ارض خضراء وشاسعة .. يظل زبد البحر يداعب شواطئها ليل نهار
اويا
الجميلة صاحبة الالف جديلة باتت اجمل بقاع العالم ..
الخضرة فرشها .. والنسيم هواها .. ولايفارقها ابداً الربيع
الاجمل .. فهوتها القلوب تباعا .. ويعود اليها - لزاماً -
كل من فارقها ..
اويا
الجميلة تسمية رومانية قديمة لليبيا اليوم هي ليبيا
الجميلة .. ليبيا الكريمة .. ليبيا الطيبة التي اسمها يترك
على اللسان حلاوة غريبة الطعم .. ليبيا .. اجمل الاوطان ..
تعال اليها وانظر بنفسك السلام وهو يتجول في طرقاتها ويفوح
في اجوائها .. ولاحظه في وجوه ناسها الطيبيين .. وهي تحتفل
بيوم الانتصار اقرأ حبها في كل من فيها .. من نساء جميلات
ورجال سمر شداد كانوا يدعمون السماء باكتافهم السمراء
القوية .. اقرأ حبها في كل صباح .. وكل مساء .. فكل يوم هو
عيد لحبها .. كل الناس في العالم حنينهم يسكن في اوطانهم
.. ولكن ما من وطن حنينه يسكن في قلوب اناسه سوى ليبيا ..
ليبيا تبادلهم المشاعر .. هم يشتاقون لرائحة البحر على
شاطئها فتذوب هي حنينا للقياهم ... انها تنادي كل ابناءها
مهما كانوا بعيدين .. وتسكنهم ابداً .. ولاترحل ابداً عن
قلوبهم .. ليبيا الحسناء - وبفخر شديد تسكنني .. وتسكنه
،.. وتسكنها .. وتسكنهم جميعاً ... هي وطننا ووطنها في
قلوبنا .. ودامت
ايمان مسعود علي
المعذب في المدينة
قصة
عبدالسلام عمران الحداد
الشوارع النظيفة الطرق المعبدة الأرصفة العمارات الفلل
محلات، مكتبات إدارات ،موظفون موظفات ،لباس أزياء الموضة
الحديثة رجال نساء ،نوادي منتديات إجتماعية ثقافية مسارح
متحف ،مجلات فنانين أزياء علماء، اطباء فلاسفة مهندسين
،مجتمع المدينة أجمل من الريف والصحراء ، الحوار النقاش
يحاول التخلص من عقدة الخجل الريفي ..
لايعرف أحداً هذه المشكلة الصعبة التي تواجهه كيف يتكلم ؟
من يكلم ؟ هل في المدينة حرية ؟ يكبث شعوره إلى درجة كبيرة
.
الشخص الريفي المعذب يحترق من الداخل وجوه كثيرة متنوعة
تختلف عن وجوه أهل الصحراء والريف لكن لايعرف أحد .
لا
معارف لا اصدقاء مشاعر مكبوتة لسان أخر لايتكلم يد لا تسلم
لا يستطيع التعبير عن شعوره بحرية إنسان شاعر مرهف إن
إنسان عظيم لايساوي شئ لاقيمة له غريب غريب مفروض يتكلم
يتعرف يصادق يعبر عن شعوره فن ذوق أخلاق أدب ..
لم
يكن المعذب ثقيلاً وقحاً يضايق أحد بأسلوبه القبيح دوقه
مرتفع من أفضل البشر يزن الكلمات بعقلية واعية .
من
يكون الشخص الغريب بالمدينة ؟
أين
يقيم ؟ أين ينام الفنادق باهضة الثمن وهو بخيل فقير لايحب
صرف نصف مرتبه في ليلة واحدة ليس من السهل دفع النقوذ لأنه
لايحصل عليها الا بصعوبة فلا يصرفا إلا في الحاجات
الضرورية .
|