|
الشمس - خاص / أ.عمر الحامدي يصادف يوم 8 الجاري ذكرى احدى المعارك الهامة في تاريخ الجزائر وتونس والامة العربية التي ينبغي ان نتذكرها ونذكر بها احتفاء واعتبارا اعمالا لقوله تعالى (وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ) صدق الله العظيم .حيث شنت القوات الاستعمارية الفرنسية يوم 1958/2/8عدوانا غاشما على الحدود بين تونس والجزائر فقتلت الأبرياء في عملية إرهابية وتحديدا منطقة ساقية سيدي يوسف ، ومعروف انه على جانبي الحدود الوهمية بين دولتين عربيتين اليوم هو نسيج اجتماعي واحد ( عربي مسلم ) لذلك فان قيام الثورة الجزائرية في 1954/11/1ضد الاستعمار الفرنسي شكلت منعطفا تاريخيا على المستوى العربي بشكل عام وعلى مستوى المغرب العربي بشكل خاص فقد استيقظ الرأي العام العربي بشكل ظاهر وملموس وخاصة على مستوي البلدان المجاورة للجزائر ( تونس - ليبيا - المغرب ) التي احتضنت الثورة الجزائرية بكل ما في الكلمة من مضمون ومسئولية .ولان ذلك تم منذ نصف قرن فان الجيل الجديد حري به ان يراجع ليتذكر مثل هذه المعركة وغيرها من المعارك القومية التاريخية ليعرف حقيقة ما لحق بالوعي العربي وبالأوضاع العربية من تجريف وتخريف وتزييف وما كبلت به العقول من تأثير حتى ليكاد العربي ان ينكر أية مسؤولية عما يعانيه أخاه العربي فضلا عن المسلم فى هذا البلد أو ذاك وما يجري اليوم في فلسطين ولبنان والعراق والصومال خير دليل على ذلك .وان كان لا بد من استثناء القلة على مستوي الموقف الشعبي او الذين تمردوا على الواقع القاسي فماذا جري في ساقية سيدي يوسف ولماذا كانت الحدود في خدمة الثورة ولا نراه اليوم في فلسطين مثلا أولا الثورة الجزائرية : قيامة العروبة والإسلام في شمال أفريقيا بعد قرن وثلث من الاستعمار والتغريب وبعد أن تم القضاء على المقاومة الجزائرية البطلة والثورات المتعاقبة التي كانت تتم كالبراكين بمعدل ثورة كل عقد من الزمان حتى جاءت ظروف الحرب العالمية الأولي فاستكملت فرنسا احتلالها للمغرب 1912 بعد أن كانت احتلت تونس عام 1881 واحتلت ايطاليا ليبيا عام 1911 ، وظن الغرب الصليبي أن الفرصة قد واتته للقضاء على عروبة وإسلام هذه المنطقة ، إلا أن المقاومة الوطنية ظروف الحرب العالمية الثانية وما أعقبها سمح بمتغيرات على الصعيد الدولي فتمكنت من خلالها ليبيا عام 1952 ، والمغرب 1956 وتونس 1957/1956 واضطرت فرنسا ان تعترف باستقلال تونس والمغرب لكي تنفرد بحكم الجزائر التي اعتبرتها جزء من اقليم فرنسا ، لكن الارادة الحضارية والمقاومة الشعبية للجزائر فجرت ثورة شعبية مسلحة عام 1954 فالهمت الامة العربية وأيقظت وعيها وتلاحمت مع دور ثورة 23 يوليو بقيادة الزعيم القومي جمال عبد الناصر لينفجر المد القومي الذي كرسته وحدة عام 1958 حتي قيام ثورة الفاتح من سبتمبر 1969ثانيا وكانت مفاجأة فرنسا الثانية بعد قيام ثورة نوفمبر هو هذا الاحتضان العربي من المحيط الي الخليج ولكن على الخصوص عبر الحدود مع الجزائر حيث اعتبر المواطنون في المغرب وتونس وليبيا إنهم جزء من الشعب الجزائري وخاضوا معه المعركة بكل ما يملكون ، بالأنفس بالمشاركة في استيعاب المهاجرين وباستقبال المجاهدين وبالدعم المعنوي والمادي بكل ما كان في الامكان تقديمه .واستيقظ الفرنسيون الذين تفننوا فى قمع الشعب الجزائري بكل فنون القتل الإجرامي ان الثورة الجزائرية أصبحت معطي جماعي في المغرب العربي ، ألاف اللاجئون يتم استيعابهم والمساعدات بما فيها العسكرية تتخطي الحدود ، ثم أصبحت هذه الحدود بعد ان تطورت الثورة الجزائرية وأصبح لها جيش مجاهد اتخذ من حدود تونس والمغرب بشكل أساسي و ليبيا ومالي بشكل وظيفي ، إن المجاهدين الجزائريون يتحركون بحرية عبر الحدود والمدد يأتيهم كل حين والثورة تضطرم عربيا وأفريقيا بشكل أرعب المستعمرين ثالثا هكذا في مواجهة ذلك الاحتضان العربي الاسلامي لثورة نوفمبر في الجزائر دفع بالمستعمرين الطغاة لمعاقبة جماهير الدول المجاورة وخاصة تونس وليبيا فكان العدوان الغاشم على قرية سيدي يوسف يوم 1958/2/18 الذي نحتفل به كما سجل عدوان فرنسي اخر داخل الحدود مع ليبيا في قرية " عين مناس " قرب غات اذن ذكرى معركة سيدي يوسف هي احدي أيام العرب التاريخية ، عندما كان عقلهم الجمعي لم يضعف ..... وسطوة الدولة الإقليمية لم تبلغ ذلك الحد الذي بلغته اليوم فأصبحت منكرا لأنها قطعت صلة الرحم والمسئولية العربية الإسلامية وما يجري اليوم خاصة في قطاع غزة المحاصر والمعتدي عليه تكريس لذلك المنكر الجريمة . إذن معركة سيدي يوسف كانت ومضة في تاريخ العرب المقاوم وبيان بالعمل ، مارسة الشعب العربي على الحدود التونسية الجزائرية عندما تم التصدي للعدوان الفرنسي الغاشم ، وتم إفشاله واستمرت الإخوة العربية الإسلامية سلاحا فعالا في المعركة ولم تنفع فرنسا قوتها وجبروتها ( فلا الجدار المكهرب) لقفل الحدود ولا العدوان بالطائرات عبرها حقق للمعتدين أهدافهم وصمدت الثورة الجزائرية العظيمة ومعها الأمة العربية من المحيط إلى الخليج حتى تحقق استقلال الجزائر عام 1962 وبقيت تلك المعركة عنوانا للتلاحم الأخوي والمسؤولية القومية وقد حرص القائد الوحدوي معمر القذافي مشاركة رؤساء تونس والجزائر إحياء هذه المعركة القومية خلال السنوات الماضية والقي كلمة هادفة ذكر فيها انه ليس للاستعمار زمن حيث انه يعود متي توفرت اشتراطاته تحية للشعب الجزائري مفجر ثورة نوفمبر العظيمة بقيادة جبهة التحرير الوطني وتحية للشعب التونسي على مؤازرته للثورة الجزائرية وتحمله للمخاطر والخسائر وممارسته لعروبته وإسلامه على انه جزء من السيادة والآمن القومي الواحد ، ليس كما يتشدق اليوم بعض الاقلميينوتذكر هذه المعركة للترحم على الشهداء ونعتبر بفضل ذلك الجيل الذي لم يخضع للمؤامرات والتحديات ولم يتخندق داخل حدود سايكس بيكو ليعتبرها (قدس الأقداس ) تهون دونها روح العرب وسيادتهم وكرامتهم بل دفع الاراوح والدماء فداء لتحرير ارض العرب وسيادة العرب إن هذه المعركة وغيرها يحضرنا للعمل المشترك من اجل الوحدة على مستوي المغرب العربي وعلى مستوي الوطن العربي فهل من متعظ ونراجع تاريخنا وطرفنا ونتجاوز ضعفنا ونعتبر من معاركنا السابقة لنواصل المقاومة من اجل التحرير والوحدة وتحية لكل المقاومين وانصارهم عبر الوطن العربي الذي له في ذكرى ساقية سيدي يوسف الموعظة الحسنة والعزاء في رده المستسلمين. |