|
ربيعة عمار قبل أن يرمي أحدنا آخر ورقة في تقويم شهر رمضان هذا العام .. سيشعر بشيء من الحزن والأمل.. وهو شعور غريب يحمل كثيراً من التناقض ولكنه شعور مبرر جدا . . ذلك أن هذا الشهر الذي يحمل أجواء التسامح الروحانية يودعه المواطن الليبي وهو يلهث من حمى أسعار مستلزمات وبضائع عيد الفطر المبارك، ففي الوقت الذي تحشد فيه المحال والأسواق التجارية خلال هذه الأيام قوأها لمواجهة زحام المشترين لأن هذه المحال والأسواق تعتبر هذه الأيام بمثابة الموسم السنوي الذي لا يتكرر إلا مرة كل عام حيث يقدر حجم التداول في السوق الليبي خلال هذه الفترة عادة بأكثر من 3 مليار ليبي تقريباً التداول يشمل كافة مستلزمات العيد من ملابس وأحذية ومشروبات وحلويات وهدايا وألعاب وذلك على إعتبار أن هذه المستلزمات تمثل النسبة الأكبر من القوة الشرائية يعيش المواطن ذى الدخل المحدود حالة من الارباك المالي.رغم أن العرض التجاري كبير إلا أن غيوم الأرتفاع لبدت سماء السوق المحلي ففي مشهد مسرحي مثير أثارت زيادة أسعار الملابس موجة زيادة في أسعار غيرها من مستلزمات العيد الأخرى كالأحذية والألعاب، هذا الأقتياد المسرحي أحدثت تهالكاً في دخل المواطن الليبي الذي عادة ما يلتهم انفاقه على مستلزمات العيد نحو %80 من إجمالي دخله، وأمام التداعيات السعرية الحالية التي سيطرت على السوق الليبي فتحت الفوضي السعرية السائدة في السوق المحلي شهية التجار لأستغلال المواطن الليبي في الوقت الذي تقف جهات الرقابة عن الأسعار عاجزة عن تحديد هامش لربح التجار نتيجة قصورها عن إيجاد آلية لضبط الأسعار. سباق التجار مع الزمن وذلك تلبية لرغبات المشترين في هذا الموسم جعل الأسواق المحلية تكتظ بالملبوسات مختلفة المنشأ والمتابع لحركة السوق المحلي يجد أن الحضور اللأفت كالمعتاد للصناعة التركية ومن ثم الصينية، كما لاننسى أن نشير إلى ظاهرة خطيرة وهي استفحال أنتشار البضائع متدنية الجودة وذلك بعد أن بات السوق الليبي مجمعا لفضلات المصانع العالمية أو مايعرف بالأستوك وكذلك الملابس المقلدة تحت غطاء ماركات معروفة والذي لايتعدى الأمر فيه إلا تغيير بلد المنشأ وبين هذا وذاك تطل علينا لافتة « تخفيض » هذا التخفيض الذي يقصد به الترويج لبضائع ذات جودة متدنية ولبضائع قديمة لم يتم الاقبال عليها في أوقات سابقة، وفي أحيان كثيرة تعد تخفيضات صورية، حيث لا تعدو كونها محاولة من أجل استغلال المناسبة لرفع مداخيل هذه الأسواق. أخيراً يظل ليس من السهل أبدا معالجة الآثار السلبية التي قد تتسبب فيها حالة الركود الاقتصادي الناتجة عن أنفلات الأسعار وعدم السيطرة عليها، فمن حق المواطن ذى الدخل المحدود أن يعرب عن قلقه وشكواه تجاه هذه الأرتفاعات السعرية المؤلمة خصوصا هذه الأيام التي نشهد فيها الإستعداد لحلول عيد الفطر المبارك ولقدوم العام الدراسي الجديد وكلها مناسبات بطبيعتها تستوجب نفقات أستثنائية خاصة بها. |